وفي الحديث دلالة أن من أدب الطعام المتأكَّدِ تركَ عيبه، بأن يقول: هو (أ) مالح، أو قليل الملح، أو حامض، أو رقيق، أو غليظ، أو غير ناضج ونحو ذلك. وأما كراهة النبي ﷺ لأكل الضب وتركه له (١)، فليس من عيب الطعام، وإنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا يشتهي أكله، فحكمه بالنسبة إليه حكم مَن يترك أكل الطعام لأجل شِبَعه. والله سبحانه أعلم.
٨٧١ - وعن جابر ﵁ عن النبيِ ﷺ قال: "لا تأكلُوا بالشِّمال؛ فإنَّ الشيطانَ يأكلُ بالشِّمال". رواه مسلم (٢).
في الحديث دلالة على كراهة الأكل بالشمال، وقد تقدم ذلك قريبًا، وفيه دلالة وفي غيره من الأحاديث الصحيحة على ما ذهب إليه الجماهير من العلماء من السلف والخلف، من المحدثين ومن الفقهاء والمتكلمين، أن الشيطان يأكل، وأن هذه الأحاديث على ظواهرها من أنه يأكل حقيقة، إذ العقل لا يحيله، والشرع لم ينكره، بل الأشبه قبوله واعتقاده. والله سبحانه أعلم.
٨٧٢ - وعن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا شَرِب أحدُكم فلا يتنفس في الإناءِ". متفق عليه (٣).