والطريق الأخرى كل رجالها ثقات إلا احتمال الإرسال فيها، أن عليًّا ﵁ أتى إليه ثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة واحدة في طهر واحد يتنازعون في ولد، فسأل اثنين أن يُقرَّا لهذا، قالا: لا. حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا. فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه. فهذه القصة رجع فيها إلى القرعة، وقد اختلف الفقهاء في هذا الحكم؛ فذهب إسحاق بن راهويه إلى العمل بظاهر هذا، وقال: هو السنة في دعوى الولد. وكان الشافعي يقول به في القديم، وأما الإمام أحمد بن حنبل فسئل عن هذا ورجح عليه حديث القافة، وقال: حديث القافة أحب إلي. وبقي الكلام في تغريم الدية، ولعله يقال: إنه لما تعين له بالقرعة صار حكمه حكم المتلف للولد عليهما، وضمان الحر بالدية كمن أتلف عبدًا له شريك فيه، فإنه يضمن حصة الشريك، والله أعلم.
وقوله: "وللعاهر الحجر". العاهر الزاني، يقال: عهر. أي زنى. ويختص بالليل، ومعنى: له الحجر. أي له الخيبة، ولا حق له في الولد، وعادة العرب أنها تقول: له الحجر. و: بفيه الأثلب. وهو التراب. ونحو ذلك، يريدون ليس له إلا الخيبة. وقيل: المراد بالحجر هنا، أنه يرجم بالحجارة. وهو ضعيف؛ لأنه لا يرجم بالحجارة إلا المحصن.