معقودة على ذمة الله أو على ذمة المسلمين.
وقوله: "أن تخفروا". بضم التاء، من أخفر، تقول: أخفرت الرجل. إذا نقضت عهده، وخفرته بمعنى أمنته وحميته، فالهمزة للسلب، كقولك: أعجمت الكتاب. أي: أزلت عجمته، وخفرته أي: أمنته.
وقوله: "فلا تنزلهم على حكم الله ... " إلى آخره. هذا النهي أيضًا محمول على التنزيه والاحتياط، وفيه حجة لمن يقول: الحق مع واحد، وليس كل مجتهد مصيبا؛ لأنه لو كان الحق ما أدى إليه الاجتهاد لكان ذلك حكم الله تعالى؛ لأنه لا مراد لله ﷾ معين، بل مراد الله تعالى تابع لما أدى إليه نظر المجتهد. وقد يجاب عنه بأن الحديث [مبني] (أ) على الاحتياط، وذلك لأن المجتهد عند من يقول: إن الحق غير معين. قد لا يوفي الاجتهاد حقه، فلا يكون صوابًا على كل تقدير موافقًا لحكم الله، ولذلك حمل على التنزيه، أو يقال بأن ذلك إنما كان في زمن النبي ﷺ؛ لأنه لا يأمن أن ينزل على النبي ﷺ وحي ناسخ لما قد كان عَلِمه قبل، فيكون منه الحكم بناء على بقاء حكم المنسوخ، وأما بعد النبي ﷺ فهذا المعنى قد انتفى. والأول أولى، والله أعلم.
١٠٥٨ - وعن كعب بن مالك رضي الله أن النبي ﷺ كان إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها. متفق عليه (١).