وقوله: "غُفْرانك": الغُفران مصدر كالمغفرة منصوب بتقدير أسأل غفرانك (أأو أطلب (ب) مفعولًا به، ويحتمل أنه مفعول مطلق، أي اغفر غُفْرَانَكَ أ).
قيل: إنه أستغفر من تَرْك ذِكْر الله تعالى وقت الخلاء، فإنه كان يذكر الله على كل أحواله إلا حال قضاء الحاجة، فجعل هجران الذكر في تلك الحال تقصيرا، وعده على نفسه ذنبًا فتدارك بالاستغفار.
وقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر نعمته التي أنعم الله بها عليه، فأطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق (جـ) هذه النعم ففزع إلى الاستغفار منه، وهذا أنسب ليوافق حديث أنس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد الله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" (١) (د) رواه ابن ماجه فإن فيه الحمد على هذه النعمة العظمى، وما ورد في وصف نوح ﵊ بقوله تعالى: ﴿إنه كان عبدًا شكورًا﴾ (٢) وكان من جملة شكره أن يقول بعد الغائط: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ولو شاء لحبسه فِيَّ".
٨٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجَريْن، ولم أجد ثالثًا، فأتيته برَوْثَةٍ