رواية قتادة عن أنس، وهو معنعن، وكان شعبة يترك من حديثه ما لم يصرح فيه بالتحديث، هذا كلامه، وقد أجاب عنه المصنف ﵀ (١) بأن قتادة قد أشار في سند حديث أنس بالتحديث منه؛ فإن فيه: قلنا لأنس: فالأكل؟ قال: أشر منه. واعترض عياض على رواية مسلم له من حديث أبي سعيد بأن في إسناده أبا عيسى (٢) وهو غير مشهور ولم يرو عنه إلا قتادة، وقد سبق إلى هذا الاعتراض علي بن المديني وأجاب عنه المصنف ﵀ (١) بأنه قد وثقه الطبري وابن حبان. ومئل هذا يخرج في الشواهد، ودعوى اضطرابه مردودة؛ لأن لقتادة إسنادين وهو حافظ. قال المصنف (١): وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما تقدم عند أحمد وابن حبان، فالحديث بمجموع طرقه صحيح. انتهى.
فتقرر أن الحديث لا مطعن فيه، ولكنه معارض بما أخرجه مسلم (٣) عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم. وفي الرواية الأخرى، أن رسول الله ﷺ شرب من زمزم وهو قائم. وفي "صحيح البخاري" (٤)، أن عليا ﵁ شرب قائما وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت. فطريق الجمع أنه فعل ذلك ﷺ لبيان الجواز، ولا