القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ (٢). وبهذا الحديث، فإنه جعل صلاح الجسد وفساده تابعًا للقلب، مع أن الدماغ من جملة الجسد فيكون صلاحه وفساده تابعًا للقلب، فعلم أنه ليس محلًّا للعقل، واحتج القائلون بأنه في الدماغ بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل، ويكون من فساد الدماغ الصرع في زعمهم، ولا حجة لهم في ذلك، لأنه يجوز أن الله ﷾ أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه، ولا امتناع من ذلك. قال المازري (٣): لا سيما على أصولهم في الاشتراك الذي يذكرونه بين الدماغ والقلب، وهم يجعلون بين رأس المعدة والدماغ اشتراكا.
وفي إشارة النعمان بأصبعيه إلى أذنيه تصريح بسماعه من النبي ﷺ، وهو الذي ذهب إليه أهل العراق والجماهير من العلماء، قال القاضي عياض (٣): وقال يحيى بن معين: إن أهل المدينة لا يصححون سماع النعمان من النبي ﷺ، وهذه حكاية ضعيفة أو باطلة.
وقوله ﷺ: "ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام". يحتمل وجهين؛ أحدهما: أنه من كثر تعاطيه الشبهات يصادف الحرام وإن لم يتعمده، وقد يأثم به، وذلك إذا نسب إلى تقصير. والثاني: أنه يعتاد