سوداء غاشًّا لرعيته إلَّا حرم الله عليه الجنة". وفي رواية (١) له: "ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة، وعَرْفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عامًا". وغير ذلك من الوعيد الشديد الذي تُوعّد به من كفر بالله ﷾، نسأل الله تعالى السلامة من الأعمال المردية، والأهواء المخزية، بمنِّه ورحمته.
١٢٥٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه". أخرجه مسلم (٢).
قوله: "فشق عليهم". أي: أدخل عليهم المشقة، أي المضرة. قال صاحب "العين" (٣): تقول: شق الأمر عليك مشقة. أي: أضَر بك.
وقوله: "فاشقق عليه". أي اجعل جزاءه من جنس عمله جزاءً وفاقًا، وتمام الحديث: "ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به". رواه أبو عوانة (٤) في "صحيحه"، وقال فيه: "ومن ولي منهم شيئًا فشق عليهم فعليه بَهلة الله". قالوا: يا رسول الله، وما بهلة الله؟ قال: "لعنة الله". والحديث يدل على أنه يجب على الوالي تيسير الأمر على من وليه، والرفق بهم، ومعاملتهم بالعفو والصفح، وإيثار الرخصة على العزيمة في حقهم؛ لئلا