قال النووي (١): وفي التسليم على من لم تعرف إخلاصُ [العمل] (أ) لله تعالى، واستعمالُ التواضع، وإفشاءُ السَّلام الذي هو شعار هذه الأمة. انتهى. مع أنَّه لو ترك السَّلام على من لم يعرف قد يظهر له بعد أنَّه من معارفه فيوقعه في الوحشة. وقال ابن بطال (٢): في مشروعية السَّلام على غير معروف استفتاح (ب) المخاطبة (جـ) للتأنيس؛ ليكون المؤمنون كلهم إخوة فلا يستوحش أحد من أحد.
وأورد الطحاوي في "المشكل" (٣) حديث أبي ذر في قصة إسلامه وفيه: فانتهيت إلى النَّبيِّ ﷺ وقد صَلَّى هو وصاحبه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام. قال الطحاوي: وهذا لا ينافي حديث ابن مسعود في ذم السَّلام للمعرفة؛ لاحتمال أن يكون أبو ذر سلم على أبي بكر قبل ذلك، أو لأنَّ حاجته عند النَّبيِّ ﷺ دون أبي بكر. انتهى.
ولعلّه يقال: إنه جمع في التسليم النَّبيَّ ﷺ وصاحبَه، وخص النَّبيَّ ﷺ بالذكر لأنَّه المقصود أولًا.
وقال المصنف (٤): والأقرب أن يكون ذلك قبل تقرر الشرع بتعميم