وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأ في الغرب بطولى الطوليين (١) وهي الأعراف [والطولى الأخرى الأنعام، يريد بواحدة من الطوليين] (أ).
وقد أخرج النَّسائي "أنَّه فرق الأعراف في ركعتي المغرب (٢)، وقد قرأ في العشاء ﴿بالتين والزيتون﴾ (٣) وَوَقَّت لعاذ فيها "بالشمس وضحاها" (٤)، و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿واللّيلِ إِذَا يَغشَى﴾ ونحوها"، وقد أخرج النَّسائيّ من حديث ابن عمر: "كان النَّبِيّ ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات" (٥) فالصافات بيان للتخفيف المأمور به.
والجمع بين هذه الروايات أنَّه وقع الجميع من النَّبِيّ ﷺ وأنه كان يختلف باختلاف الأوقات والأشغال والنشاط والفتور والإقبال في الصلاة بالقلوب والإدبار، والله أعلم.
وقوله و (ب) "في الآخريين على النصف من ذلك": احتَّج به الشَّافعيّ (٦) على قراءة سورة في الركعتين الآخريين، وهو مأخذ قريب، إذ من البعيد سكوته ﷺ عن الذكر في الصلاة، والقول بترتيل قراءة الفاتحة فيهما محتمل بعيد، والله أعلم.