وقد أورد الإمام ابن تيمية في هذا الفصل أمثلة لهذه الأحاديث، فمنها ما دلَّ على صفات قد دلَّ عليها القرآن كالتكليم في قوله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان» (¬١).
أو العلو كما في قوله ﷺ: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء» (¬٢). هذا مثل قوله سبحانه: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاء﴾ [الملك: ١٦]، وكقوله ﷺ للجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء (¬٣). أو إثبات بعض الأسماء مع تفسيرها، كالأول والآخر والظاهر والباطن، كما في حديث أبي هريرة ﵁ في الدعاء الذي كان النبي ﷺ يدعو به يقول: «اللهم رب السموات والأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء» - إلى قوله -: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء» (¬٤).
أقول: إن كل هذه الأحاديث إنما دلَّت على مثل ما دلَّ عليه القرآن، فتكون هذه الصفات قد تطابقت عليها دلالة القرآن، ودلالة السنة، فتكون ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة.
وهذه النصوص - أعني تلك النصوص التي قد دلَّت على مثل ما دلَّ عليه القرآن - سنكتفي فيها بهذه الإشارة.