أما أهل السنة فهم عدول خيار وسط، لا إفراط ولا تفريط، أهل عدل في أحكامهم، وأقوالهم، وأفعالهم.
خامسًا: أهل السنة وسط في ما يجب لأصحاب رسول الله ﷺ فقد اختلفت فيهم الفرق، ففريق غَلَوا، وفريق جَفَوا، وفريق توسطوا.
فأهل السنة والجماعة وسط في أصحاب رسول الله ﷺ بين الرافضة والخوارج.
فإن الرافضة يغلون في آل بيت النبي ﷺ يغلون في علي بن أبي طالب ﵁، وفاطمة بنت النبي ﷺ ورضي عنها وذريته منها، ويتجاوزون فيهما الحد.
وأما الخوارج فإنهم يكفِّرون كثيرًا من الصحابة، ومنهم علي ﵁، فكانوا مع الرافضة على طرفي نقيض.
فالخوارج هم شر النواصب؛ لأن الطائفة الناصبة نصبوا العداء لأهل بيت النبي ﷺ، وخيرهم مطلقًا علي ﵁. والرافضة مع غلوهم في عليّ ﵁ وذريته نصبوا العداوة لخير هذه الأمة بعد نبيها، لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وجمهور الصحابة ﵃، ولا يستثنون إلا نفرًا قليلًا.
فهم شر من الخوارج؛ لأنهم شاركوا الخوارج في نظير ما ضلوا وانحرفوا فيه من أمر الصحابة، وزادوا عليه، فالرافضة شر، والخوارج خير منهم بكثير (¬١)، فالذي يبغض مثلًا عليًا، أو يكفره أهون ممن يبغض أبا بكر، ويكفره، وإن كان الكل ضالًّا منحرفًا زائغًا عن سبيل الحق.