وقد قال ﷺ: «من نُوقِشَ الحساب عُذِّب، فقالت أم المؤمنين عائشة ﵂: أليس الله يقول: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ قال: ذلك العرض» (¬١).
حساب المؤمن الذي غفر الله له ذنوبه إنما هو عرض أعماله عليه؛ ويسترشد إلى هذا بقول الشيخ: «يحاسب الله الخلق، ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه» إلى آخره.
وقول الشيخ: «كما وصف ذلك في الكتاب والسنة»:
هذه الكلمة عامة وهي: إشارة إلى دليل قوله: «ويحاسب الله الخلق ويخلو بعبده المؤمن»: فمن أمور الحساب ما دلَّ عليه القرآن، كما في الآيات التي ذكرتُها، ومنها ما دلَّت عليه السنة، والفقرة الثانية إنما جاءت بها السنة، فالرسول ﷺ أخبر «أن الله يدني عبده المؤمن حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، ثم يقول له: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم» (¬٢).
يقول الشيخ: «وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ لأنه لا حسنات لهم»: ولكونهم لا حسنات لهم؛ لا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ لأن من له حسنات وسيئات توزن أعماله؛ فقد ترجح الحسنات فينجو، وقد ترجح السيئات، فيستوجب العذاب.