وهذا يستفاد من قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، فإذا كانت هذه الأمة خير الأمم، والصحابة خير هذه الأمة؛ تبين أن الصحابة خير الناس بعد الأنبياء، لا كان في الماضي مثلهم، ولا يكون في آخر الزمان مثلهم.
وأما ما ورد في صفة وأجر الغرباء، وأن للعامل في أيام الصبر أجر خمسين من الصحابة (¬١)، فهو محمول عند أهل العلم على الفضل المقيد: لهم أجر خمسين في صبرهم على البلاء، وتسلط الأعداء، مع قلة المعين، لا أن لهم أجر خمسين من الصحابة في كل عمل؛ فيكونون بهذا أفضل من الصحابة لا؛ بل هم أفضل من الصحابة في خصلة من خصال الدين، وفضيلة من الفضائل، فلا يكونون بهذا أفضل من الصحابة مطلقًا، فالتفضيل المقيد لا يوجب الفضل المطلق (¬٢).
* * * *