زالتا إن أمسكهما من أحدمن بعده﴾ [فاطر: ٤١]، فالفعل للاستقبال في الآيتين.
وهي آكد من (ما) يدل على ذلك اقترانها الكثير بـ (إلا) وهذا يعطيها قوة وتأكيدًا، فإن في القصر قوة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿إن أنتم إلا بشر مثلنا﴾ [إبراهيم: ١٠]، وقوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء: ٤٤].
وذهب بعضهم أنها لا تأتي إلا وبعدها (إلا) أو (لما) المشددة التي بمعناها، كقوله تعالى: ﴿إن لك نفس لما عليها حافظ﴾ [الطارق: ٤] (١). والصواب أنها قد تأتي بدونها (٢).
قال الراغب في (إن) هذه: " وأكثر ما يجيء يتعقبه (لا) نحو: ﴿إن نظن إلا ظنا﴾ [الجاثية: ٣٢]، ﴿إن هذا إلا قول البشر﴾ [المدثر: ٢٥]، ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٤] (٣).
وقد وردت (أن) النافية في القرآن الكريم في عشرة ومائة موضع، كلها مقترنة بـ (إلا) أو (لما) عدا سبع آيات، هي قوله تعالى: ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ [يونس: ٦٨].
وقوله: ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ [الأنبياء: ١٠٩].
وقوله: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ [الأنبياء: ١١١]، وقوله: ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾ [فاطر: ٤١]. وقوله: ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف: ٢٦].
وقوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم: ٤٦]، على رأي من جعلها نافية هنا.