قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وأما إذا أفطر هذه الأيام وصام بقية السنة فلا نهى في حقه، بل له ما ذكرنا من الفضائل.
* * *
(فصل: في فضل الصيام في الجملة)
من ذلك ما أخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن عمرو بن ربيعة عن سلامة بن قيس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام يوماً ابتغاء وجه الله تعالى، بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرماً" وقيل: إن الغراب يعيش مقدار خمسمائة سنة.
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً عرضه كما بين السماء والأرض".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفاً".
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد أصبح صائماً إلا فتحت له أبواب السماء، وسبحت أعضاؤه، واستغفر له أهل سماء الدنيا إلى أن توارى بالحجاب، وإن صلى ركعة أو ركعتين تطوعاً أضاءت له السموات نوراً، وقلن أزواجه من الحور العين: اللهم اقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته، وإن هلل أو سبح تلقاها سبعون ألف ملك يكتبونها إلى أن توارى بالحجاب".
وعن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: "كل حسنة يعملها ابن آدم فهي بعشر حسنات إلى مئة حسنة أو سبعمائة حسنة، إلا الصوم، فإن الله تعالى قال في بعض كتبه: الصوم لي وأنا أجزي به، وخلوف فم الصائم أطيب