حين قدم، فقال: اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد ﷺ وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا، وأصيبت أموالهم، قال: ففشا ذلك في مكة، وانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، قال: وبلغ الخبر العباس، فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم.
قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، قال: فأخذ ابنا له، يقال له: قم، فاستلقى، فوضعه على صدره، وهو يقول:
حبى قثم. شبيه ذي الأنف الأشم
نبي رب ذي النعم برغم أنف من رغم
قال ثابت، عن الحجاج، عن أنس:
ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط: ويلك، ما جئت به، وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به. قال الحجاج بن علاط لغلامه: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، فجاء غلامه، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل، قال: فوثب العباس فرحا، حتى قبل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج، فأعتقه، ثم جاءه الحجاج، فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله، ﷿، في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي، فاتخذها لنفسه، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي ها هنا، أردت أن أجمعه فاذهب به، فاستأذنت رسول الله ﷺ، فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثا، ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع، فجمعته، فدفعته إليه، ثم استمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب