فقالت سمعت أبي يقول: لما أنزل على رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (١)، اشتدت على ثابت وغلق عليه بابه وطفق يبكي فأخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه فسأله فأخبره بما كبر عليه منها وقال: أنا رجل أحب الجمال وأن أسود قومي فقال: "لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ويدخلك الله الجنة" قال: فلما أنزل الله على رسوله ﷺ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ (٢)، فعل مثل ذلك فأخبر النبي ﷺ فأرسل إليه بما كبر عليه وأنه جهير الصوت وأنه يتخوف أن يكون ممن حبط عمله فقال النبي ﷺ: "إنك لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة".
لما استنفر أبو بكر ﵁ المسلمين إلى أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب سار ثابت بن قيس فيمن سار فلما لقوا مسليمة وبني حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقائل مع رسول الله ﷺ فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا قالت: وأري رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة ومنزله في أقصى المعسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلا وائت