اتَّهمناه على القوم، يعني الصحابة)) .
هذه ثلاثة نماذج من كلام أهل الإنصاف في معاوية ﵁، وقد ذكرتُ جملةً من كلام المنصفين فيما كتبته عن معاوية ﵁، وطُبع بعنوان: ((من أقوال المنصفين في الصحابيِّ الخليفة معاوية ﵁) .
وصدق أبو توبة وابن المبارك رحمهما الله؛ فإنَّ المالكيَّ لَمَّا تَجرَّأ على معاوية ونال منه ونفى عنه الصُّحبة، تجرَّأ على غيرِه وقال بنفي الصُّحبة عن كلِّ الذين صحِبوا رسول الله ﷺ بعد صُلح الحُديبية، بل تعدَّى ذلك إلى النَّيل من خلافة أبي بكر وعمر وعثمان والتشكيك فيها، ولا شكَّ أنَّ الزَّيغَ ينتج عنه إزاغة القلوب لقول الله ﷿: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ﴾ ، وإنَّ من العقوبة على السيِّئة أن يُبتلَى المسيئُ بسيِّئة بعدها، كما أنَّ من الثواب على الحسنة أن يُوفَّق المُحسنُ لحسنةٍ بعدها.
وأحاديث معاوية ﵁ في الصحيحين وغيرهما، قال الخزرجي في الخلاصة: ((له ـ أي في الكتب الستة ـ مئة وثلاثون حديثاً، اتَّفقا على أربعة، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة)) ، وقد بلغت أحاديثه في مسند الإمام أحمد أحد عشر حديثاً ومئة حديث من رقم (١٦٨٢٨) إلى (١٦٩٣٨) .
* * *
زعمه أنَّ عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ﵄ ليسَا من الصحابة والرد عليه:
قال في حاشية (ص:٧٨) : ((سيتبع هذا البحث بحوثاً (كذا) موسَّعة عن بعض مَن رأى النَّبِيَّ ﷺ، لكن أُخِذَت عليه مآخذ كبيرة أو صغيرة)) .
فذكر أمثلة من هؤلاء، ثمَّ قال: ((وسيكون هناك أيضاً مباحث عن