العَارِفُونَ يَخَافُونَ مِنَ الحِجَابِ أَكثَرَ مِمَّا يَخَافُونَ مِنَ العَذَابِ (¬١)، قَالَ ذُو النُّونِ: خَوفُ النَّارِ عِنْدَ خَوفِ الفِرَاقِ كَقَطرَةٍ فِي بَحرٍ لُجِّيٍّ (¬٢).
كَانَ بَعضُهُم يَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَولاي، لَو عَذَّبتَنِي بِعَذَابِكَ كُلِّهِ، كَانَ مَا فَاتَنِي مِنْ قُربِكَ أَعظَمَ عِنْدِي مِنَ العَذَابِ.
قِيلَ لِبَعضِهِم: لَو طَرَدَكَ مَا كُنْتَ تَفعَلُ؟، فَقَالَ:
أَنَا إِنْ لَم أَجِد مِنْ الحُبِّ وَصلاً … رُمتُ فِي النَّارِ مَنزِلاً وَمَقِيلا
ثُمَّ أَزعَجتُ أَهلَهَا بِنِدَائِي … بُكرَةً فِي عَرَصَاتِهَا (¬٣) وَأَصِيلا
مَعشَرَ المُشرِكِينَ نُوحُوا عَلَى مَنْ … يَدِّعِي أَنَّهُ يُحِبُّ الجَلِيلَا
لَم يَكُنْ فِي الَّذِي اِدَّعَاهُ مُحِقّاً … فَجَزَاهُ بِهِ العَذَابَ الطَّوِيلا!
إِخوَاني اِجتَهَدُوا اليَومَ فِي تَحقِيقِ التَّوحِيدِ، فَإِنَّهُ لا يُوصِلُ إِلَى اللَّهِ سِوَاهُ، وَاحرِصُوا عَلَى القِيَامِ بِحُقُوقِهِ، فَإِنَّهُ لا يُنْجِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلا إِيَّاهُ.