وَقَالَ وَهبُ بنُ مُنَبِّهٍ لِمَنْ سَأَلَهُ: أَلَيسَ «لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» مِفتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِن مَا مِنْ مِفتَاحٍ إِلَّا وَلَهُ أَسنَانٌ، فَإِنْ جِئتَ بِمِفتَاحٍ لَهُ أَسنَانٌ فَتَحَ لَكَ، وَإِلَّا لَم يَفتَح لَكَ (¬١).
وَهَذَا الحَدِيثُ: «إِنَّ مِفتَاحَ الجَنَّةِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» خَرَّجَهُ الإِمَامُ أَحمَدُ (¬٢) بِإِسنَادٍ مُنقَطِعٍ عن مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَأَلَكَ أَهلُ اليَمَنِ عَنْ مِفتَاحِ الجَنَّةِ؟ فَقُلْ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (¬٣).
في هذا المقطع ذكر المؤلِّفُ ﵀ القولَ الثاني في الجواب عن أحاديث تحريم من قال: «لا إله إلا اللَّه» على النار، أو تحريم النار عليه، أو نفي العذاب عنه = وهو أنَّ المراد من هذه الأحاديث أنَّ التوحيد سَبَبٌ مقتضٍ لدخول الجنَّة والنَّجاة من النَّار، وكلُّ سببٍ شرعيٍّ أو كونيٍّ فإنَّه يَتَوقَّف تأثيرُه وحصولُ مقتضاه على وجود الشروط وانتفاء الموانع، فمتى فُقِدَ الشَّرطُ أو وُجِدَ المانِعُ لم يعمل السببُ عَمَلَه، ولم يتحقق مقتضاه.