فصل
في مشروعية الاشتغال في هذا الوقت بما فيه المصلحة
وربما اشتغل النبي ﷺ في هذا الوقت بالشيء للحاجة واستباقاً لحر النهار.
وقد قال البخاري في باب التحريض على القتال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت
أنسا ﵁، يقول: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ،
فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ
يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَالَ:
«اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ»، فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
«نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا» (١).
وقد يشتغل ﷺ في هذا الوقت بما فيه مصلحة للناس من قضاء حاجة أو نحو ذلك.