والقريب: ضد البعيد، والقُرب: ضد البُعد. ويستوي المذكر والمؤنث في القريب؛ لأنه اسم وليس بنعت، وهو تحويل في الكلام، كقولك: هذه امرأة أسد من الأسد، وغُول من الغيلان وقلبُها حجر؛ حولت اسماً على اسم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾. والرحمة اسم، والقريب اسم وليس بنعت، ولو كان نعتاً لقال: قريبة.
ومثله قوله تعالى: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً﴾. ومثله قوله تعالى: ﴿النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ﴾. قال الشاعر:
إذ الناس ناس والزمان بِغِرَّة ... وإذ أمُّ عمارٍ صديق مساعف
وقولهم: قُبِرَ فلان
أي: دُفِن في القبر. وأُقْبِر: جُعِل له قبر، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، قيل: جعله ذا قبر يُوارى فيه، وسائر الأشياء تُلقى على وجه الأرض. قالت بنو تميم: أقبرنا صالحاً، أي صالح بن عبد الرحمن وكان قتله وصلبه. ويقال: أقبِرني فلاناً، أي أعطينيه لأقبره؛ يقال: قبر ومضجع. وقرئ: ﴿يا وَيْلَنا من أنْبَهَنَا من مَضْجَعِنا﴾ أي من قبرنا والله أعلم. أنشد الرياشي لعبد الله بن ثعلبة: