أمتُّه. فلما كان اليوم الثاني وجده موسى جالساً يسف خوصاً، فقال: يا رب ألم تعدني أنك تميته؟ قال: وقد فعلت، قال: يا رب وكيف هذا؟ فأوحى الله إليه: يا موسى إني قد أفقرته، ومن افتقر فقد مات. معنى الخبر لا اللفظ يغنيه. وأنا أستغفر الله من الخطأ فيه.
وموت الشدة قوله تعالى: ﴿وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾. والناس يسمون الشدائد موتاً، فمعناه يأتيه من الشدائد ما يقوم مقام الموت؛ قال:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيباً ... كاسفاً لونه قليل الرجاء
وموت العبرة قوله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾. وموت الجهل قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ﴾ قيل: العلماء والجهال؛ قال:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور
فإن امرأ لم يحي بالعلم ميت ... فليس له حتى النشور نشور