الصدقة المفروضة"، والنبي ﷺ كان لا يأخذها تنزيها لا تحريماً.
أما موالي النبي ﷺ وموالي بني هاشم وبني المطلب: تحل لهم صدقة التطوع.
وهل تحل لهم الصدقة المفروضة؟ فيه قولان:
أحدهما: تحل لأنهم لا يستحقون خمس الغنيمة، وخمس الغنيمة لأقارب الرسول ﷺ عوض عن الصدقة.
والثاني- وهو الأصح-: لا تحل، لما رُوي عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على الصدقة، فقال لأبي رافع: أصحبني، كيما نصيب منها فانطلق إلى رسول الله ﷺ فسأله؟ فقال: "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم".
ولو استعمل على أخذ الصدقات واحدٌ من بني هاشم، أو بني المطلب-: فهل له أن يأخذ سهم العاملين؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز، لأنه أجرة عمله.
والثاني- وهو الأصح-: لا يجوز؛ كما لو كان الهاشمي أو المطلبي غارماً أو غازياً: لا يجوز أن يأخذ من الصدقة.
والدليل عليه: ما روي أن عبد المطلب بن ربيعة، والفضل بن عباس قالا للنبي ﷺ: جئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فتؤدي إليك، كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون؛ فقال: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس".
وكذلك: أهل الفيء لاتحل لهم الصدقة، فإن كان عاملاً-: هل يأخذ العمالة؟ فيه وجهان:
إن جعلناها أجرة العمل-: يأخذ، وإن جعلناها صدقة-: فلا.
ولو احتاج المسلمون إلى من يغنيهم أمر الكفار، وليس مع الإمام مال الفيء-: فهل يجوز أن يعطى المرتزقة من مال الصدقة؟ فيه قولان:
أصحهما: لا؛ كما [لا يصرف] الفيء إلى أهل الصدقات.
والثاني: يجوز أن يعطيهم من سهم سبيل الله؛ لأنه للغزاة، والمرتزقة غزاة.