وكذا المرأة إذا أرادت أن تتزوج تنظر إليه قبل النكاح؛ لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها. قال عمر ﵁: لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم؛ فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن.
فصل في بيان العورات ونظر الآدميين بعضهم إلى بعض
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠].
وروي عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد".
[أما] العورات على أربعة أقسام: عورة الرجل مع الرجل، وعورة المرأة مع المرأة، وعورة المرأة مع الرجلن وعورة الرجل مع المرأة.
أما الرجل مع الرجل: فجائز نظره إلى جميع بدنه إلا على عورته، وعورته: ما بين السُرة والركبة، والسرة والركبة ليستا بعورة.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: الركبة عورة. وقال مالك: الفخذ ليس بعورة.
والدليل على أنها عورة: ما روي عن جرهد؛ أن النبي ﷺ مرَّ به في المسجد - وهو كاشف عن فخذه- فقال ﵇: "غط فخذك؛ فإنها من العورة"، وقال لعلي ﵁:"لا تُبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حتى ولا ميت".
وإن كان في نظره إلى وجهه، وسائر بدنه خوف فتنة بأن كان أمرد، لا يحل النظر غليه.
ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل وإن كان كل وحاد في جانب من الفراش؛ لحديث أبي سعيد.
وتكره المُعانقُّ وتقبيل الوجه إلا لولده شفقة، وتستحب المصافحة؛ لما روي عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا. قال: