أحدهما: لا تجب الكفارة؛ لأنهن محرمات؛ [كالأجنبية].
والثاني: تجب؛ لأنهن يحللن بزوال العارض في هذا الملك؛ كما لو خاطب به أمته المحرمة والصائمة أو الحائض، أو قال: كل ما أملكه علي حرام، أو قال: حلال الله علي حرام- نظر: إن لم يكن له زوجة ولا جارية لا تلزمه الكفارة، وإن كانت له نساء وإماء تلزمه، وكم يلزمه؟ فيه قولان:
أصحهما: لا تجب إلا كفارة واحدة؛ لاتحاد اللفظ؛ كما لو حلف: لا يكلم زيداً وعمراً وبكراً أو خالداً، فكلمهم-: لا تجب إلا كفارة واحدة.
والثاني: تجب عن كل واحد كفارة؛ لتعدد المحل.
وعند أبي حنيفة: لفظ التحريم يمين، وإذا استعمله في زوجة أو أمة-: فهو كما لو حلف ألا يطأها، وإذا استعمل في طعام؛ كأنه حلف ألا يأكله، فإذا وطئ أو أكل، تلزمه الكفارة، ويروى ذلك عن أبي بكر وعائشة ﵄.
ولو قال لزوجته أو أمته: أنت علي كالميتة، أو كالدم، أو [كالحمر، أو كالخنزير] فهو كقوله: علي حرام إذا نوى، ويكون كناية، والله أعلم.
فصل
إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً-: يقع الثلاث، سواء كان مدخولاً بها أو لم يكن.
ولو قال لها: أنت طالق طالق، أو أنت طالق أنت طالق، إن لم يكن مدخولاً بها-: لا يقع إلا واحدة؛ لأنها تبين بالأولى، وكذلك إذا قال لها: أنت طالق وطالق، أو أنت طالق بل طالق، أو أنت طالق طلقة طلقة، أو طلقة وطلقة.
ولو قال لغير المدخول بها: [أنت طالق إحدى عشرة طلقة-: تقع الثلاث؛ كما لو قال: ثلاثاً.
ولو قال: واحدة ومائة-: لا يقع إلا واحدة]، ولو قال: إحدى وعشرين-: فوجهان:
أحدهما: وهو [قول ابن عمر]-: لا يقع إلا واحدة؛ لأنه عطف العشرين على واحدة؛ كما لو قال واحدة ومائة.