وتحلف، ثم ترد إلى منزلها، وإن كانت مخدرة-: بعث الحاكم إليها من يقيم الحد عليها، ويحلفها في منزلها، والله أعلم.
فَصْلُ
روي أن فاطمة بنت قيس بت زوجها طلاقها، فأمرها رسول الله- ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، قال ابن المسيب: كان في لسانها ذرابة، فاستطالت على أحمائها.
وكل امرأة أوجبنا لها على الزوج السكنى-: فيختص ذلك بالوضع الذي وجد فيه الفراق، إن كان ملكاً للزوج لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أراد به بيتاً تسكنه المرأة لا بيتاً تملكه؛ بدليل أنه جوز إخراجها عند البذاءة، ولا يجوز إخراجها عن ملكها؛ بسبب البذاءة فإن بذت على أحماءها-: تسقط سكناها، وعليها أن تعتد في بيت أهلها، وإن كانت البذاءة من الأحماء-: فإنهم ينقلون، ويتركون المسكن لها، وهذا إذا كانت مع الإحماء في دار واحدة، وهي واسعة تسع جميعهم، وإن كانت الدار ضيقة لا تسع لهم جميعاً-: ينقل أهل الزوج، وتترك الدار للمرأة.
وإن كانت هي في دار، وأهل الزوج في أخرى-: فلا تنقل عنها بالبذاءة.
وإن كانت الدار تسكنها بكراء-: فعلى الزوج الكراء.
وإذا انقضت مدة الإجارة، أو كانت عارية، فرجع المعير، أو انهدمت الدار، أو كان في جوار الفسقة يخشى عليها-: فعلى الزوج نقلها إلى موضع آخر قريب منها، وفي العارية: إن طلب المعير الكراء-: فعلى الزوج الكراء، وإن طلب أكثر من أجرة مثلها-: فله نقلها، وإن كان الزوج نزل على أبي زوجته: فإن رضي أب المرأة بإقرارها في منزله؛ وإلا نقلها الزوج إلى دار قريب منها، ويتحرى أقرب المواضع إلى ذلك الموضع؛ كالزكاة إذا لم يكن في بلد وجوبها من يستحقها-: نقلها إلى أقرب البلاد إليه، وإن كان المسكن للمرأة-: لزمها أن تعتد فيه، ولها طلب الزوج بأجرة المسكن، لأن سكناها عليه، وعليه أن يسكنها دار تليق بحالها، وتصلح لمثلها في السعة والضيق، ويعتبر حالها يوم الطلاق، قال الله ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] الآية.
فإن طلقها، وهي في دار ضيقة لا تليق بحاله فإن رضيت بها؛ وألا فعلى الزوج أن ينقلها إلى أوسع منها، وإن كانت في دار أرفع مما تستحقه: فإن رضي الزوج بتركها؛ وألا نقلها إلى دار تليق بحالها.
وليس للزوج أن يساكنها في تلك الدار، وإن كانت واسعة، إلا أن يكون معها محرم