أبو بكر (١) عدم الصحة، وخالفه الأكثرون.
فللأول (٢) أمثلة كثيرة:
- (منها): صوم يوم العيد؛ فلا يصح بحال على المذهب (٣).
= قلت: تشعّب كلام الأصوليين في هذه المسألة المسماة "هل النهي يقتضي الفساد"؛ فمنهم من فرق بين انفكاك محل النهي وعدمه، ومنهم من نظر إلى موطن النهي ووصفه وعينه، ومنهم من فرق بين حق اللَّه وعبده، والأخير نصره المازري واعترض عليه العلاني في كتابه "تحقيق المراد في أن النهي يقنضى الفساد"، وعلى اعتراضه اعتراضات.
وانظر: "الموافقات" (٢/ ٥٣٦ - ٥٤٢) للشاطبى وتعليقي عليه.
(١) في نسخة (ب): "واختيار أبي بكر".
(٢) في نسخة (أ): "وللأول".
(٣) هذا يعود إلى ذات عبادة الصوم، وقد ثبت النهي عن صوم يوم العيد، قال النبي ﵊: "لا تصم يوم العيد"، والقول بالجواز مضاد لحكم الرسول ﵊، ولذا نقول: لا يصح. (ع).
قلت: أخرج البخاري في "صحيحه" (كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب مسجد بيت المقدس، ٣/ ٧٠/ رقم ١١٩٧، وكتاب الصيام، باب صوم يوم الفطر، ٤/ ٢٣٩/ رقم ١٩٩١)، ومسلم في "الصحيح" (كتاب الصيام، باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، ٢/ ٧٩٩ - ٨٠٠/ رقم ٨٢٧)؛ عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم النحر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٩/ ٢٨٨) بخصوص صوم يوم العيد ومنعه مخرجًا إياه على القاعدة المذكورة: ". . . قالوا: إنه قد يكون لوصف في الفعل لا في أصله؛ فيدل على صحته؛ كالنهي عن صوم يومي العيدين، قالوا: هو منهي عنه؛ لوصف العيدين لا لجنس الصوم، فإذا صام صح؛ لأنه سماه صومًا. فيقال لهم: وكذلك الصوم في أيام الحيض، وكذلك الصلاة بلا طهارة وإلى غير القبلة، جنس مشروع، وإنما النهي لوصف خاص وهو الحيض والحديث واستقبال غير القبلة، ولا يعرف بين هذا =