من لا ينظف فمه بالخلال بعد الأكل، ومنهم من لا ينقي يديه في غسلهما من الزهم، ومنهم من لا يكاد يستاك، وفيهم من لا يكتحل، وفيهم من لا يراعي الإبط إلى غير ذلك، فيعود هذا الإهمال بالخلل في الدين والدنيا" (١).
ثم فصّل ابن الجوزي الأضرار الدينية التي تصيب الإنسان من جراء إهمال النظافة، مستدلًا على أقواله من أحاديث رسولنا الكريم ﷺ، وإن لم يستشهد بها، فقال: "إما الدين فإنه قد أمر المؤمن بالتنظف والاغتسال للجمعة لأجل اجتماعه بالناس، ونهى عن دخول المسجد إذا أكل الثوم، وأمر الشرع بتنقية البراجم، وقص الأظفار والسواك، والاستحداد وغير ذلك من الآداب" (٢).
وهذه بعض أحاديث الرسول ﷺ، التي اشتق منها ابن الجوزي أقواله. قال الرسول ﷺ في الاغتسال بصفة عامة: "حقٌ للهِ على كل مسلمٍ، أن بغتسلَ في كل سبعةِ أيامٍ، يغسلُ رأسَه وجسدَه" (٣). وقوله ﷺ في الاغتسال يوم الجمعة للمحتَلم وغيره: "غسلُ يوم الجمعةِ على كلِ محتلم. وسواك ويمسُ من الطيب ما قدرَ عليه" (٤) وقولَه ﷺ: "من جاءَ منكَم الجمعةَ فليغتسل" (٥). كذلك قوله ﷺ في آكل الثوم: "من أكلَ من هذه البقلة، الثوم (وقال مرة: من أكلَ البصلَ والثومَ والكراثَ) فلا يقربنَّ مسجدَنا. فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٦). وقوله ﷺ في سنن الفطرة: عشر من الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاءُ اللحيةِ، والسواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُ الأظفارِ، وغسلُ البراجم، ونتفُ