فمنقسم إلى قسمين، أحدهما بيان سبب إعطاء الكافر والعاصي (١)، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ (٢)، ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ (٣). ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ (٤). والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى كقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ (٥)، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ (٦)، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ (٧).
١٩ - استدل ابن الجوزي برأيه في التوبة بقول ابن مسعود: التوبة النصوح تكفر كل سيئة (٨). وقرأ الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٩).
٢٠ - وثّق ابن الجوزي رأيه في الوسائل الإيحائية لتقوية الإرادة بآيتين كريمتين وذلك في قوله: "إن يونس ﵇ لما كانت ذخيرته خيرا نجا بها من الشدة. قال الله ﷿: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١٠). أما فرعون فلما لم تكن له ذخيرة خير لم يجد في شدته مخلصًا فقيل له: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ (١١)، فاجعل لك ذخائر خيرٍ من تقوى تجدْ تأثيرها" (١٢).