٣ - وثق ابن الجوزي أهمية الاعتدال عند تقوية الجسم بالطعام المناسب بفعل الرسول ﷺ وأصحابه الكرام فقال: "إنما كان الرسول ﷺ وأصحابه إذا لم يجدوا جاعُوا، وربما آثرُوا فصبروا ضرورة" (١).
وقد اشتقَّ هذا الفعل من الأحاديث ومنها حديث أبي هريرة ﵁. قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم أو ليلةٍ. فإذا هو بأبي بكرٍ وعمر. فقال: "ما أخرجكما من بيوتِكما هذه الساعة؟ " قالا: الجوعُ. يا رسول الله! قال: وأنا والذي نفسي بيده! لأخرجني الذي أخرجكما. قوموا". فقاموا معه. فأتى رجلًا من الأنصار. فإذا هو ليس في بيتهِ. فلما رأته المرأةُ قالت: مرحبًا! وأهلًا! فقال لها رسولُ الله ﷺ: أين فلانُ؟ قالت: ذهب يستعذبُ لنا من الماءِ. إذ جاءَ الأنصاريُ فنظر إلى رسولِ الله ﷺ وصاحبيه. ثم قال: الحمدُ لله. ما أحدٌ اليوم أكرمُ أضيافًا مني. قال فانطلقَ فجاءهم بعذقٍ فيه بسرٌ وتمرٌ ورطبٌ. فقال: كلوا من هذه. وأخذ المدية. فقال له رسول الله ﷺ: إياك! والحلوبَ"، فذبح لهم. فأكلوا من الشاةِ. ومن ذلك العذقِ. وشربوا. فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمرَ: والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامةِ. أخرجكَم من بيوتكم الجوع. ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم" (٢).
٤ - وفي الوسائل المعينة على الصبر ذكر الاستعانة بأحوال الرسول ﷺ، فوثق ابن الجوزي (٣) ذلك بقوله: "أما الحال: فإنه ﷺ كان يتقلَّب على رمالِ حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمرُ ﵁. وقال كسرى وقيصرُ في الحرَيرِ والديباج، فقال له ﷺ: أفي شكٍ أنت يا عمرُ؟ ألا ترضى أن تكون لنا الآخرةُ وَلهم الدنيا؟ " (٤).