لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدّرَهُ لَهُ، وَلكن النَّذْرُ يُوافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ" (١).
وعن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عُقَيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وأسر أصحاب النبي ﷺ رجلًا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فاتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، فقال: يا محمد، فاتاه فقال: "مَا شَأنُكَ؟ " قال: بم أخذتني، وبم أخذت سابقة الحاج؟ قال إِعظَامًا لذلك: "أَخَذْتُكَ بِجَرِيرة حُلَفَائِكَ ثَقِيفِ" ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد يا محمد، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا، فرجع إليه فقال: "مَا شَأنُكَ؟ " فقال: إني مسلم، فقال: "لَوْ قُلْتها وَأَنْتَ تَملِكُ أَمرَكَ أَفْلَحتَ كُلَّ الْفَلاَحِ" ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد يا محمد، فأتاه فقال: "مَا شَأنُكَ؟ " قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني، قال: "هذِهِ حَاجَتكَ" ففدي بالرجلين، قال: وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، وكانت
المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نَعَمَهُمْ بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فاتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ وناقة مُنَوَّقَة، فجعلت في عَجُزها ثم زجرتها وانطلقت وَنَذِرُوا بها وطلبوها، فأعجزتهم قال: ونذرت لله ﷿ إن نجاها الله عليها لتنحرها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله ﷺ فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: "سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَ مَا جَزَتْهَا نَذَرَت إِنْ نَجَّاها اللهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، لاَ نَذْر فِي مَعصِيَةٍ وَلاَ فِيمَا لاَ يَملِكُ الْعَبْدُ" (٢).
أبو داود، عن ثابت بن الضحاك: نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أن