قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا قَط خَيْرًا قَدْ عَادُوا حِمَمًا فَيُلْقِيَهُمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَلاَ تَرَوْنَهَا تكونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أُصَيْفَرَ وَأُخَيْضَرَ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّل يَكُونُ أَبْيَضَ" فقالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: "فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الخَوَاتِمِ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ مِن غيْرِ عَمَل عَمِلُوهُ وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّة فَمَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلاَ يسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" (١).
مسلم، عن أنس قال: حدثنا محمد رسول الله ﷺ قال: "إِذَا كانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرّيَّتِكَ، فيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فيُؤتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسى فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ، فَيُؤتَى عيسى ﵇، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا فَأَنطَلِقُ فَأَسْتَاْذِنُ عَلَى رَبَّي ﷿ فَيُؤذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأحمَدُهُ بِمحَامِدَ لاَ أَقْدِرَ عَلَيْهَا الآنَ يُلْهمنيهَا اللهُ ﷿ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجدًا، فَيُقَالُ لي: يَا مُحَمَّدٌ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ انْطَلِقْ فمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَانْطَلِقُ فَأَفعَلُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي ﷿ فَأَحْمِدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ