وفي طريق آخر: فلي أجر أن أتصدق عنها؟ قال: "نَعَمْ" (١).
وعن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحب أمواله إليه بَيْرحَى وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليّ بَيْرحَى، وإنها صدقة لله أرجو برهَا وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله ﷺ: "بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابحٌ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ، قَدْ سمعتُ مَا قلتَ فِيهَا، وإِنِّي أَرَى أَنْ تجعلْهَا فِي الأَقربينَ" فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (٢).
زاد البخاري: ولو استطعت أن أسره لم أعلنه (٣).
البخاري، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَنْفَقَ زوجينِ مِن شيءٍ مِنَ الأشياءِ فِي سبيلِ اللهِ دُعِيَ منْ أَبوابِ يعني الجنَّةِ يَا عَبدَ اللهِ هَذَا خيرٌ فَمنْ كانَ منْ أَهلِ الصّدقَةِ دُعِي منْ بابِ الصَّدقةِ، وَمَنْ كانَ منْ أهلِ الجهادِ دُعِي منْ بَابِ الجِهادِ، ومنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصِّيامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيامِ وبَاب الرَيّانِ" فقال أبو بكر: ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: "نَعَمْ وَأرجُو أَنْ تكونَ منهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ" (٤).