رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: "انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ" قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حَدَّهُمْ كليلًا وأمرهم مدبرًا (١).
وعن البراء في هذا الحديث قال: فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم قال: "شَاهَتِ الوُجُوهُ" فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملئ عينيه ترابًا بذلك القبضة فولوا مدبرين، وهزمهم الله، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين (٢).
وقال أبو داود الطيالسي عن يعلى بن عطاء في هذا الحديث فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم قال: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب،
وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطَّسْتِ الجديد، فهزمهم الله ﷿ (٣).
باب
وذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم، فسمعت منه [لك حديثًا] مقالة قبيحة فطعنته بالرمح فقتلته، فسكت عنه النبي ﷺ ثم جاءآخر فقال: يا نبي الله إني لقيت أبي فتركته فأحببت أن يليه غيري [قال: فسكت عنه] (٤).