ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم.
تا الله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله ﷺ: "مَنْ هَذَا؟ " قال: أنا عامر، قال: "غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ" قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متَّعتنا بعامر قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يَخْطِرُ بسيفه يقول:
قد علمت خيبر أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاح بطل مجرَّب
إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ
قال: وبرز له عمي عامر فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه على نَفْسِهِ فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه، فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر، قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَالَ ذلِكَ؟ " قلت: ناس من أصحابك، قال: "كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ" قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت رسول الله ﷺ فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: