عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبا عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الصبح مع النبي ﷺ، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له فتبسم النبي ﷺ حين رآهم وقال: "أَظنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ" قالوا: أجل يا رسول الله، قال: "فَأَبَشِرُوا وَأَمِّلُوا فَوَاللهِ لَا الْفِقْر أَخْشَى عَلَيْكُنم وَلَكِنِّي أَخْشى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" (١).
أبو داود، عن ثابت بن سعيد بن أبيض بن حَمَّال عن أبيه عن جده أبيض بن حمَّال أنه كلم رسول الله ﷺ في الصدقة حين وفد عليه، فقال: "يَا أَخَا سَبَأٍ لَا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ" فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبددت سبأ، ولم يبق منها إلا قليل بمأرب، فصالح رسول الله ﷺ على سبعين حلة من قيمة وفاء بَزِّ المعافر كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتَّى قبض رسول الله ﷺ، وكان [إن] العمال انتقضوا عليهم بعدما قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله ﷺ في الحلل السبعين، فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ حتَّى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصدقة (٢).
لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم؛ لأن سعيد لم يرو عنه فيما أدري إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف.
أبو داود، عن معاذ أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم يعني محتلم دينارًا أو عدله معافر ثياب تكون في اليمن (٣).
تقدم الكلام على هذا الحديث في الزكاة.