كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ [الحج: ٧٠].
وقال: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
فهل كتب هذه الأشياء قبل كينونتها إلا للعلم بها قبل أن تكون.
(١١٦) حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم المصري، أخبرنا الليثُ وهو ابن سعد، حدثني عبد الله بن حَيَّان قال: حدثني عبدُ الوهَّابِ بنُ بُخْتٍ أو ثَعْلَبَةٍ الخَثْعَمِيُّ، عن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قال: «أيها الناس لا يَشْتَبِهُ عليكم بأن اللهَ عَلِمَ عِلْمًا وخَلَقَ خَلْقًا، فإن كان العِلْمُ قبل الخَلْقِ، فالخَلْقُ يَتْبَعُ العِلْمَ، وإن كان الخَلْقُ قَبْلَ العِلْمِ، فالعِلْمُ يَتْبَعُ الخَلْقَ» (١).
(١١٧) قال ابنُ أبي مريم، وأخبرنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن عبد الله بن حيان، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي أمامة، مثله (٢).
قال أبو سعيد: فَادَّعَتْ هذه العِصَابةُ أنَّ الخَلْقَ قبل العلم، والعلم يتبع الخلق، فَأَيُّ ضَلاَلٍ أَبْيَن من هذا، وقال رسول الله ﷺ: إن أَوَّلَ شيءٍ خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فقال له: اكتُبْ، فَكَتَبَ كُلَّ شيءٍ يكون.
قال أبو سعيد ﵀: فلم يَدْر واللهِ القَلَمُ بما يجري، حَتَّى أجراه اللهُ بِعِلْمِهِ، وعَلَّمَهُ ما يَكْتُب مما يكون قبل أن يكون.
وقال رسول الله ﷺ: كَتَبَ اللهُ مَقَاديرَ أهلِ السَّماواتِ والأرضِ قَبْلَ أن يَخْلُقَهُم بخمسينَ ألفَ سَنةِ، فهل كتب ذلك إلا بما علم؟! فما موضعُ كتابِ