«خَلَقَ اللهُ الخلقَ، وقضى القَضِيَّة، وأخذ ميثاقَ النبيين، وعرشُهُ على الماء، فأخذ أهلَ اليمينِ بيمينه، وأَخذَ أهلَ الشِّمالِ بيده الأخرى، وكِلْتَا يدي الرحمن يمين، وقال: يا أصحاب اليمين! قالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ثم قال: يا أصحاب الشمال! قالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فَخَلَطَ بَعْضَهُم بِبَعضٍ، فقال قائل: ربِّ لم خَلَطت بيننا؟ قال: ﴿لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (٦٣)﴾ [المؤمنون: ٦٣] إلى قوله ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)﴾ [الأعراف: ١٧٢] ثُم رَدَّهُم في صُلْبِ آدمَ، قال: وقال رسول الله ﷺ: خلق الله الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء، وأهلُ الجنة أَهلُها، وأهلُ النَّارِ أَهْلُها، فقال قائل: يا نبي الله! ما الأعمال؟ قال أن يعملَ كُلُّ قَوْمٍ لمنزلتهم، فقال عُمَرُ إذًا نجتهد، قال: وسُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن الأعمال، فقيل يا رسول الله! أرأيت الأعمال، أهو شيءٌ يُؤْتَنَفُ، أو فُرِغَ مِنْهَا؟ قال بل فُرِغَ منها» (١).
(١٢١) حدثنا نُعَيمُ بنُ حمَّاد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا المَسْعُودِي، عن عَليِّ بنِ بَذِيمَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْر، عن ابن عباس ?، في قوله ﷿ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] قال: «خَلَقَ اللهُ آدمَ، فَأَخَذَ ميثَاقَهُ؛ أَنَّهُ ربُّهُ، وكَتَبَ أَجَلَه، ورِزْقَهُ، ومصائِبَهُ، وأَخْرِجَ ولدَهُ من ظَهْرِهِ كهيئة الذَّرِّ، فأخذ مَوَاثِيقَهُم، أَنَّهُ رَبُّهُم، وكَتَبَ آجَالهم وأرزاقهم ومصائبهم» (٢).