عِبَادِ الله أَنَّ اللهَ خَلَقَ نوحًا بِيَدِهِ، وهودًا، أو صالحًا، أَو إِبْرَاهِيم، أَو إِسْمَاعِيل، وإِسْحَاقَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدًا صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ لَكَانَ كَافِيًا.
وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ؛ أَنَّ الله أَرَادَ بِاليَدَيْنِ تَأْكِيدَ الخَلْقِ لَا تَأْكِيدَ اليَدِ، لَأَكَّدَ أَيْضًا فِي خَلْقِ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ، كَمَا أَكَّدَ فِي خَلْقِ آدَمَ فِي دَعْوَاكَ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الآخِرَةِ يَعْرِفُونَ لِآدَمَ تِلْكَ الفَضِيلَةَ فِي المَوْقِفِ يَوْمَ [١٤/و] القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: «اذْهَبُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ اشْفَعْ لَنَا إِلَيّ رَبِّكَ».
(٥٤) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أنس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى» (١).
وَلَا يَقُولُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، كَمَا قَالُوا لِآدَمَ، بَلْ يَقُولُونَ لِإِبْرَاهِيمَ: اتَّخَذَكَ اللهُ خَلِيلًا، وَلِمُوسَى: كَلَّمَكَ اللهُ تَكْلِيمًا، وَلِعِيسَى: كُنْتَ تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيَقُولُونَ لِآدَمَ مِنْ بَيْنِهِمْ: خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ؛ لما أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءِ مَخْصُوصٌ بِمَنْقَبَتِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ.
فَأَيُّ ضَلَالٍ أَبْيَنُ مِنْ ضَلَالِ رَجُلٍ خَالَفَهُ فِي دَعْوَاهُ أَهْلُ الدُّنْيَا وَأَهْلُ الآخِرَةِ؟، وَلَكِنْ ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ الزمر: [٣٦ - ٣٧].