قُلْنَا وَمَا إِخَالُه يَعْقِلُ معَاني كَلَامِكَ، وَمَا يُؤَدِّيكَ إِلَى صَرِيحِ الكُفْرِ فَإِنْ هُوَ عَقِلَهُ وَاعْتَقَدَهُ فَهُوَ مِثْلُكَ، إِذْ يَعْتَقِدُهُ ثُمَّ يَبُثُّهُ وَيَنْشُرُهُ لِلْعَوَامِّ، إِذْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَنْشُرَهُ فِي بَلَدِكَ لِلْأَنَامِ إِلَّا مُنَاجَاةً بَيْنك وَبَين جَهَلَةٍ طِغَامٍ.
وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ الله يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ. فَسَنَرْوِي لَكَ فِيهِ مَا قَدْ غَضِبْتَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ الله.
(٥٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بن سَلمَة، عَن عُرْوَة قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «الحَمْدُ لله الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ كُلَّهَا، إِنَّ خَوْلَةَ جَاءَتْ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَيَخْفَى عَلَيَّ أَحْيَانًا بَعْضُ مَا تَقُولُ. فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]» (١).
(٥٧) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ المَدَنِيَّ قَالَ: «لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ يُقَالُ لَهَا خَوْلَة ابنة ثَعْلَبَة، فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ الله شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ» (٢).