(١٣٩) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ بنَ سَعْدٍ: مَا تَقُولُ فِي الزَّنَادِقَةِ تَرَى أَنْ نَسْتَتِيبَهُمْ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَبِمَ تَقُولُ ذَاك؟ قَالَ: كَانَ عَلَيْنَا وَالٍ بِالمَدِينَةِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ رَجُلًا وَلَمْ يَسْتَتِبْهُ، فَسَقَطَ فِي يَدِهِ فَبَعَثَ إِلَى أبي (١)، فَقَالَ لَهُ أَبِي: لَا يَهِيدَنَّكَ فَإِنَّهُ قَوْلُ اللهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ قَالَ: السَّيْفُ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٤ - ٨٥] قَالَ: السَّيْفُ سُنَّةُ القَتْلِ (٢).
(١٤٠) وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ أَبَا تَوْبَةَ يَقُولُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَرَى فِي قَتْلِ هَؤُلَاءِ [٤٠/ظ] الجَهْمِيَّةِ؟ قَالَ يُسْتَتَابُونَ، فَقُلْتُ: لَا، أَمَّا خُطَبَاؤُهُمْ فَلَا، يُسْتَتَابُونَ وَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ (٣).
(١٤١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر المصْرِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: «مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (٤).
قَالَ مَالِكٌ: وَمَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا -فِيمَا نَرَى وَالله أَعْلَمُ- أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ، وَأَشْبَاهِهِا، فَإِنَّ أُولَئِكَ يُقْتَلُونَ، وَلَا يُسْتَتَابُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ رَوِيَّتُهُم (٥)، وَأَنَّهُ قَدْ كَانُوا يُسِرُّونَ الكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ بِالإِسْلَامِ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ (٦).