زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ» (١).
فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَكْفَرُوهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَأَنْزَلَاهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاسْتحقَّ بِتَبْدِيلِهِ القَتْل.
(١٤٩) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أُتِيَ بِقَوْمٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ، فَحَرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَمَا حَرَقْتُهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وَقَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ الله» (٢).
فَادَّعَى المُعَارِضُ أَنَّ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُمْ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ المَشْهُورِينَ فِي إِكْفَارِ الجَهْمِيَّةِ وَقَتْلِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَوْلِهِمْ: «القُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، أَن هَذِه الرِّوَايَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَيْسَ أَثَرًا عِنْدَهُ؛ لَما أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: «الأَثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ، وَمَا بَعْدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِأَثَرٍ».
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: فَكَيْفَ جَعَلْتَ أَنْتَ أَثَرًا مَا رَوَيْتَ فِي رَدِّ مَذْهَبِنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَالمَرِيسِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ، وَالثَّلْجِيِّ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا رَوَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَبَقِيَّةَ بن الوَلِيد، وَابْن المُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ، ونُظَرَائِهِم أثرًا عنْدك؛ فَأَبْعَدَ مِنَ الأَثَرِ مَا احْتَجَجْتَ فِي رَدِّهِ عَنِ المَرِيسِيِّ، وَالثَّلْجِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ