(١٦٠) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: «لَمْ يكن يَشْغَلنِي عَنْ رَسُولِ الله ﷺ غَرْسُ الوَدِيِّ، وَلَا سَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، إِنَّمَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ أَكلَة يُطْعِمُنِيهَا أو كَلِمَةً يُعَلِّمُنِيهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْتَ ألزَمَنَا لِرَسُولِ الله ﷺ، وَأَعْلَمنَا بحَديثه» (١).
(١٦١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، [٤٣/ظ] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَر المُزَكِّي، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْروٍ، عَن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ:
«ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ على الحَدِيث، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قِبَل نَفْسِهِ» (٢).
أَفَلَا يُراقِبُ امْرُؤٌ رَبَّهُ، فَيَكُفَّ لِسَانَهُ وَلَا يُكَذِّبَ رَجُلًا أَحْفَظَ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، فَيَرْمِيَهُ بَالكَذِبِ عنْ غَيْرِ ثَبْتٍ وَلَا صِحَّةٍ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عِنْدَ هَذَا المُعَارِضِ كَذِبُهُ، وَقَدْ ثَبَّتَهُ مِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؟، لَو عَضَّ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تحْرِقَ لِسَانَهُ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا تَأَوَّلَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ.