بَابُ إِثْبَاتِ الضَّحِكِ
ثُمَّ أَنْشَأَ المُعَارِضُ أَيْضًا مُنْكِرًا أنَّ اللهَ يَضْحَكُ إِلَى شَيْءٍ ضَحِكًا هُوَ الضَّحِكُ، طَاعِنًا عَلَى الرِّوَايَاتِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ يُفَسِّرُهَا أَقْبَحَ التَّفْسِيرِ وَيَتَأَوَّلُهَا أَقْبَحَ التَّأْوِيلِ.
فَذَكَرَ مِنْهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَتَجَلَّى رَبُّنَا ضَاحِكًا يَوْم القِيَامَة» (١).
وَأَيْضًا حَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ الله، أَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَنْ نَعْدِمَ مِنْ ربِّ يَضْحَكُ خَيْرًا» (٢).
وحَدِيث جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ (٣).
فادَّعى المُعَارِضُ فِي تَفْسِيرِ الضَّحِكِ (٤) أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ؛ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، وَصَفْحُهُ عَنِ الذُّنُوبِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: رَأَيْتَ زَرْعًا يَضْحَكُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: قَدْ كَذَبْتَ فِيمَا رَوَيْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ شَبَّهْتَ ضَحِكَهُ بِضَحِكِ الزَّرْعِ؛ لأنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ لَيْسَ بِضَحِكٍ، إِنَّمَا هُوَ خُضْرَتُهُ وَنَضَارَتُهُ، فَجُعِلَ مَثَلًا لِلضَّحِكِ، فعمَّن رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ