فَلَوِ اشْتَغَلْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ فِيمَا تَتَقَلَّبُ فِيهِ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ وَنُظَرَائِهِمْ؛ كَانَ أَعْذَرَ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ بِمِثْلِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الصِّعَابِ المَعَانِي الَّتِي كَانَ يَسْتَعْفِي مِنْ تَفْسِيرِهَا العُلَمَاءُ أَصْحَابُ العَرَبِيَّةِ البُصَرَاءُ، فَتُفَسِّرُهَا بِجَهْلٍ وَضَلَالٍ.
وَسَنَذْكُرُ لَكَ أَيْضًا بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ تَعَالَى مِمَّا يَنْقُضُ دَعْوَاكَ حَتَّى تَضُمَّهُ إِلَى حَدِيث أَبِي رَزِين، وَأَبِي مُوسَى ﵄ فَتَعْلَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُوَفِّقْكَ فِيهَا لِصَوَابٍ مِنَ التَّأْوِيلِ.
(١٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالقَوْمُ إِذَا اصطَفُّوا لِلْقِتَالِ، وَالقَوْم إِذا اصْطَفُّوا للصَّلَاة» (١).
أَفلا ترى أَيهَا المُعَارِضُ أَنَّ الضَّحِكَ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ الَّذِي تأوَّلتَه؛ لِأَنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ لَا يَخُصُّ به أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ، وَاللهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قَوْمٍ.
(١٩٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاش، حَدثنِي بَحِيرُ بْنُ سَعِد (٢)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ [٥٨/و] بْنِ مرّة، عَن نُعَيْم ابْن