(١٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: لمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ صَاحَتْ أمُّهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: «أَلاَ يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؟ فَإِنَّ ابْنَكِ أوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللهُ إِلَيْهِ» (١).
وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ ضَحِكِهِ مَا شَبَّهْتَ بِهِ أَيُّهَا المُعَارِضُ مِنْ ضَحِكِ الزَّرْعِ؛ مَا كَانَ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللهُ إِلَيْهِ»؛ لِأَنَّ خُضْرَةَ الزَّرْعِ وَنَضَارَتَهُ بَادِيَةٌ لِأَوَّلِ نَاظِرٍ إِلَيْهَا وَآخِرٍ، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى تَقِيٍّ، وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ شَقِيٍّ، فَكَمْ تَدْحَضُ فِي بَوْلِكَ، وَتَعْثُرُ فِي قَوْلِكَ، وتَغُرُّ مَنْ حَوْلَكَ!.
أوَ لم تَقُلْ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ هَذَا أَنَّ الله لَا يُقاس بِالنَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِي صِفَاتِهِ مَا يَعْقِلُهُ مِنْ نَفْسِهِ؟ وَأَنْتَ تَقِيسُهُ فِي ضَحِكِهِ بِالزَّرْعِ وَتَتَوَهَّمُ فِيهِ مَا تتَوَهَّمُ بِالزَّرْعِ.
وادَّعيت أَيْضًا فِي صَدْرِ كِتَابِكَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَاتِ الله تَعَالَى اجْتِهَادُ الرَّأْيِ، وَأَنْتَ تَجْتَهِدُ فِيهَا أَقْبَحَ الرَّأْيِ، حَتَّى مِنْ قَبَاحَةِ اجْتِهَادِكَ تَتَخَطَّى بِهِ الحَقَّ إِلَى البَاطِلِ، وَالصَّوَاب إِلَى الخَطَإ. [٥٨/ظ]