المُحْدَثَاتِ وَجَاءَ بِأَنْكَرِ المُنْكَرَاتِ، وَلَا آمَنُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ هَذَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ ... -فَأَغَضُّوا لَهُ عَنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ بِجِدٍّ- أَنْ يُصِيبَهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَسْخٍ، أَوْ خَسْفٍ، أَوْ خَذْفٍ؛ فَإِنَّ الخَطْبَ فِيهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ العَوَامُّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ، وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ وَزَنْدَيقِيَّةٍ».
(٢٢٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، ثَنَا ابْنُ المُبَارك، عَن حَيْوَة بْن شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بنُ زِيَاد، أَن نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ:
«سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ، وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ وَزَنْدَقِيَّةٍ» (١).
وَالتَّجَهُّمُ عِنْدَنَا بَابٌ كَبِيرٌ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، يُسْتَتَابُ أَهْلُهُ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا قُتِلُوا، وَقَدْ رَوَيْنَا بَابَ قَتْلِهِمْ فِي صَدْرِ هَذَا الكِتَابِ، حَتَّى لَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ اسْتِتَابَةَ القَدَرِيَّةِ، فَكَيْفَ الجَهْمِيَّةُ وَالزَّنَادِقَةُ.
(٢٢٣) حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أبي سُهَيْل قَالَ: «كُنْتُ أُسَايِرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فَقَالَ لِي: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ القَدَرِيَّةِ؟ فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي» قَالَ القَعْنَبِيُّ: قَالَ مَالك: «ذَلِك رَأْيِي» (٢).
(٢٢٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،