[طه: ٥]، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:٥٠]، و ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِلُ على الحَدِّ.
وَمَنْ لَا يَعْتَرِفُ بِهِ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِتَنْزِيلِ الله، وَجَحَدَ آيَاتِ الله.
وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ الله فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ»، وَقَالَ لِلْأَمَةِ السَّوْدَاءِ: «أَيْنَ الله؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».
فَقَوْلُ رَسُولِ الله ﷺ: «إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُؤْمِنْ بِأَنَّ الله فِي السَّمَاءِ؛ لم تَكُنْ مُؤمِنَة، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ فِي الرَّقَبَة إِلَّا مَنْ يُحِدُّ اللهَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
(٢٩) فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ البَغْدَادِيُّ الأَصَمُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ شَبِيبِ ابْن شيبَة، عَنْ الحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لِأَبِيهِ:
«يَا حُصَيْنُ، كَمْ تَعْبُدُ اليَوْمَ إِلَهًا؟ قَالَ سَبْعَةً، سِتَّة فِي الأَرْض، وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ، قَالَ فَأَيُّهُمْ تَعُدُّهُ لِرَغْبَتِكَ وَلِرَهْبَتِكَ؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ» (١).