وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ، فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْويَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ، قَال: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال بَعْضُهُمْ: هَذَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ.
[انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣/ ٤١١]
(أَيّوب) أي: السختياني. (أبي قلابة) هو عبد الله الجرمي.
(ثمّ أهل بحج وعمرة وأهل النَّاس بهما) ظاهره: أنه كان قارنًا وتبعه أصحابه، لكن في "الصحيحين" عن جابر: أهل رسول الله ﷺ هو وأصحابه بالحج. وفيهما أنه لبى بالحج وحده (١) وفيهما عن ابن عمر أنه كان متمتعًا (٢)، وفيهما عن عائشة قالت: تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة، إلى الحجِّ وتمتع النَّاس معه (٣). قال النووي في "مجموعه": والصواب الّذي نعتقده: أنَّه ﷺ أحرم أوَّلًا بالحج مفردًا ثمّ أدخل عليه العمرة فصار قارنًا (٤) [فمن روى أنه كان مفردًا -وهم الأكثرون- اعتمد أول الإحرام، ومن روى أنه كان قارنًا اعتمد آخره] (٥).
ومن روى أنه كان متمتعًا أراد التمتع اللغوي: وهو الانتفاع والالتذاذ، وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فعل واحد، ولم يحتج إلى